ابو جعفر محمد جواد الخراساني

206

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

الحكم يقول قولا عظيما ، الّا إنّي اختصر لك منه حرفا : يزعم أنّ اللّه جسم ، لأنّ الأشياء شيئان : جسم وفعل ، الجسم ، فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ، ويجوز ان يكون بمعنى الفاعل . فقال ( ع ) : « ويله ! أما علم أن الجسم ، محدود ، متناه ، والصورة محدودة ، متناهية . فإذا احتمل الحدّ ، احتمل الزيادة والنقصان وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا » . قال : قلت فما أقول ؟ قال ( ع ) : « لا جسم ولا صورة ، وهو مجسّم الأجسام ومصوّر الصور ، لم يتجزّء ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص » « 1 » . وعن يونس عن محمّد بن حكيم ، قال : وصفت لأبي الحسن ( ع ) قول هشام الجواليقي ، وما يقول في الشّاب الموفّق ، ووصفت له قول هشام بن الحكم ؛ فقال ( ع ) : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لا يشبهه شيء » « 2 » . وعن محمّد بن الفرج الرخجي ، قال : كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمّد ( ع ) : أسأله عمّا قال : هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة ، فكتب ( ع ) : « دع عنك حيرة الحيران ، واستعذ باللّه من الشيطان ، ليس القول ما قاله الهشامان » « 3 » . وعن علي بن حمزة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) ، إنّ هشام بن الحكم يروي عنكم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - جسم ، صمديّ ، نوريّ ، معرفته ضروريّ يمنّ بها على من يشاء من خلقه . فقال ( ع ) : « سبحان من لا يعلم كيف هو إلّا هو ، ليس كمثله شيء وهو السميع ، البصير ، لا يحدّ ولا يحسّ ولا يمس ولا يدركه الحواسّ ولا يحيط به شيء ، لا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد » « 4 » . وعن عبد الملك بن هشام الخياط ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( ع ) أسألك - جعلني اللّه فداك ! قال ( ع ) : « سل يا جبلي عمّا ذا تسألني ؛ قال : قلت جعلت فداك ! زعم هشام بن سالم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - صورة ؛ وزعم يونس ، مولى آل يقطين ، وهشام بن الحكم ، أنّ اللّه شيء لا كالأشياء ، وأنّ الأشياء بائنة

--> ( 1 ) . البحار 3 : 302 / 36 . ( 2 ) . المصدر 3 : 300 / 33 . ( 3 ) . المصدر 3 : 288 / 3 . ( 4 ) . المصدر 3 : 301 / 35 .